ثقافة وفن / تريدنت

تحويل منزلها لمتحف.. أم كلثوم رحلة عطاء فنية تستمر عبر الأجيال

كوكب الشرق أم كلثوم واحدة من معجزات الغناء فى العالم العربى، ذاع صيتها منذ نعومة أظافرها عندما كان يصطحبها والدها فى الكثير من الحفلات، لتصبح رمز من رموز الطرب والإبداع فى الشرق الأوسط، وتطل على المستمعين فى أول كل خميس من كل شهر.

 

اسمها الحقيقى فاطمة إبراهيم والتى اشتهرت بـ أم كلثوم، ولدت أم كلثوم فى إحدى قرى مركز السنبلاوين وهى قرية "طماى الزهايرة"، التابعة لمحافظة الدقهلية، فى 4 مايو 1904م، والتى بدأت مشوارها الفنى فى سن صغير حيث كانت تبلغ الثانية عشر من عمرها، حيث اصطحبها والدها الشيخ إبراهيم لتشدو فى الحفلات، بعد أن اكتشف موهبتها الفذة فى الغناء وهى تترنم ذات مرة فى صحن الدار ببعض الأناشيد وهى  تلهو بعروستها، ولم تكن تعلم أنها ستصبح فى بعد كوكب الشرق كله.

 

عرفت أم كلثوم وقتها فى نطاق ضيق داخل دائرة قريتها إلى أن أصبحت تغنى فى أنحاء المحافظات البعيدة، وأخذت العائلة الفنية تتنقل من محافظة لمحافظة عن طريق قطار السكة الحديد، وذات يوم تصادف وجود الشيخ أبو العلا، فى نفس القطار، وسمعها وهى تغنى ألحانه دون أن تعرف أنه معها على نفس القطار، والذى أعجب بصوتها للغاية.

 

وبعد ذلك تعرف والدها على الشيخ زكريا أحمد وأبو العلا محمد الذين أتيا إلى السنبلاوين لإحياء إحدى ليالى رمضان، وبعد أن سمعا صوت أم كلثوم، أخذوا فى إقناع والدها بأن يذهب إلى القاهرة، وبالفعل فعل ذلك فى عام 1922م، ومن هنا كانت بداية شهرة أم كلثوم الفنية.

 

صدر لها أول أسطوانة وفى منتصف العشرينيات وهى تغنى قصيدة "وحقك أنت المنى والطلب"، والتى بيع منها 18 ألف إسطوانة، وأصبحت نجمة الغناء على مسرح البوسفور فى ميدان رمسيس ومسرح حديثة الأزبكية، إلى أن جاء عام 1924م حين تعرف على الشاعر الكبير أحمد رامى من خلال الشيخ أبو العلا، وفى نفس العام أيضًا سمعها الملحن الكبير محمد القصبجى، وأخذ يلحن لها فى إطار أعدادها فنيًا ومعنويًا وكون لها فرقتها الخاصة، ليصبح لديها تخت موسيقى، كما إنها أول من غنت فى افتتاح الإذاعة المصرية فى 31 مايو 1934م.

 

وحينما قامت ثورة 23 يوليو 1952م، تم منع إذاعة أغانى أم كلثوم من الإذاعة، باعتبارها مطربة العهد البائد، ولم يكن هذا قرارًا من مجلس قيادة الثورة، لكنه صدر بشكل فردى تم اتخاذه من قبل الضابط المشرف على الإذاعة، حتى وصل الأمر إلى الزعيم جمال عبد الناصر شخصيًا، الذى ألغى هذا القرار، وأعطتها الثورة بعد ذلك دافعًا معنويًا قويًا، حيث حصلت فى عام 1960 على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، كما نالت قلادة الجمهورية عام 1965م، لقد قدم كوكب الشرق الكثير للحركة الوطنية فى مصر من خلال إحياء الأعياد الوطنية، إلى جانب تبرعها بآلاف الجنيهات لصالح تعمير بورسعيد بعد العدوان الثلاثى عام 1956م، والمجهود الحربى عقب هزيمة 1967م، وتحصد جائزة الدولة التقديرية فى عام 1968م، وبعد مسيرة حافلة بالإبداع المتميز والرقى ترحل أم كلثوم بجسدها عن عالمنا فى صباح 4 فبراير 1975م، ويبقى تراثها الفنى لجميع الأجيال عبر العصور المقبلة.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا